الجدل حول مسألة الهوية في العالم العربي

هل نحن أمام أزمة حقيقية عاشتها الأمة؟

أم أنها مجرد وهم صنعته النخب بتأثرها بالغرب وتجارب القوميات الأوروبية؟

 

فرحات الطاشكندي

 

توضيح هذا الأمر بشكل تحليلي:

1. أزمة الهوية في الغرب: واقع تاريخي في أوروبا، كان الدين (الكنيسة الكاثوليكية) هو الرابط الجامع.

مع الإصلاح الديني وسقوط سلطة الكنيسة، حدث فراغ حقيقي في الهوية.

من هنا ظهرت القوميات كبديل، وهو ما يجعل أزمة الهوية الأوروبية أزمة واقعية.

2. العالم العربي والإسلامي: الهوية لم تسقط

في بيئتنا العربية الإسلامية، لم يحدث انهيار مماثل؛ القرآن واللغة العربية والإسلام ظلّت إطارًا جامعًا.

المجتمع المسلم العادي لم يشعر بفقدان هوية، بل استمر في حياته اليومية متشبثًا بدينه ولغته وتقاليده.

لم يكن هناك فراغ وجودي يستدعي هوية بديلة.

3. النخب العربية وصناعة الوهم

بعض المثقفين العرب، خصوصًا المتأثرين بالغرب، اعتقدوا أن دخولنا عصر الحداثة يعني بالضرورة فقدان الهوية.

هؤلاء سعوا إلى “اختراع” هوية بديلة (القومية، التراث الموازي) على غرار التجربة الأوروبية.

إذن: الخطاب الذي يتحدث عن أزمة الهوية عند العرب هو في حقيقته وهم نخبوي، أكثر منه أزمة مجتمعية حقيقية.

4. في الغرب: أزمة الهوية كانت واقعية بسبب سقوط الكنيسة.

في العالم العربي: الهوية لم تُفقد، بل جرى إيهام الناس بوجود أزمة، من خلال خطاب النخب المثقفة المتأثرة بالغرب.

لذلك يمكن القول إن ما يسمى “أزمة الهوية” عند العرب هو أقرب إلى أزمة وعي عند النخب، لا أزمة حقيقية عند الأمة.

فأزمة الهوية في بيئتنا العربية ليست حقيقة موضوعية، بل وهم نخبوي جرى إسقاطه من التجربة الأوروبية على واقع مختلف تمامًا.

 

 

 

تاريخ الاضافة : Mon 15 Sep 2025 عدد المشاهدات : 635 مشاهده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أسئلة؟ دعنا نتحدث
دعم العملاء
تحتاج مساعدة؟ دردش معنا على الواتس اب