فرحات طاشكندي
إن ما نشهده اليوم من حراك فكري عمراني في المملكة ليس مجرد حركة جدلية شكلية، بل هو جدل محمود يهدف إلى إظهار الحقائق التي قد تكون غائبة أو متحجرة خلف الجمود أو التقليد. هذا الحراك يوسّع المدارك، فيحرّر النقاش من ضيق القوالب الجامدة ليفتح آفاقًا جديدة تربط بين الماضي والحاضر والمستقبل.
لم يعد العمران مجرد مبانٍ أو أشكال، بل أصبح ساحة نقاش حول الهوية والقيم والتجديد، ترتبط فيها الرؤية الفكرية بالسياسات العمرانية، وبالاستثمار الصناعي، وبجودة حياة الناس. ومن هنا فإن قوة الفكر العمراني السعودي اليوم تكمن في قدرته على كسر الجمود والتقوقع، ليعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والمدينة في ضوء احتياجات العصر.
وهذا بالضبط ما يميز المسار السلماني: فهو لم يأتِ كحركة نخبوية مغلقة، بل كحوار مفتوح بين الدولة والمهنة والمجتمع، حوار يتسع ليحتضن مدارس العمارة العالمية، لكنه في الوقت ذاته يحافظ على الهوية السعودية ويعيد إنتاجها في صورة معاصرة.
اترك تعليقاً