العمارة والاعتراف بالمعماري: من سنمّار إلى المعماري السعودي المعاصر

فرحات الطاشكندي

 

1. قصة سنمّار:
مثال تاريخي على التهميش
فقصة سنمّار المعماري تُعد من أشهر الأمثلة على غياب الاعتراف بالمعماري الفردي في المصادر العربية والإسلامية فلقد
كُلف سنمّار ببناء قصر الخورنق للنعمان بن المنذر، واستغرق العمل عشرين سنة تقريبًا.
أثناء تفقد القصر أظهر قدرته على تصميم قصر أعظم وخوفًا من أن يبني قصرًا أجمل لاحقًا لغيره، أمر النعمان برميه من أعلى القصر، فهلك.
من هذه الحادثة نشأ المثل: «جزاء سنمّار»، أي معاقبة من أحسن بالإساءة أو جحود المعروف. ولولا هذه الحادثة لما عرف من هو المعماري سنمار. فالتركيز التاريخي كان على المبنى أو المسؤل، ولم يُعطِ المعماري حقه.

2. مشاريع بعض القطاعات :
كثير من مشاريعها تحمل لوحات تقول: “قام على تصميم هذا المشروع الجهة الفلانيه” مع انها صحيحة لغويًا، لكنها تغفل الجهد الفكري والتصميمي للمصمم الفعلي.
فلغويا من قام بالمشروع يقصد به الإدارة والتنسيق، وليس من وضع الحلول المعمارية أو التصميمية.
فياليت ان تقوم تلك الجهات بتعديل اللوحات لإعطاء كل حق حقه، بذكر المصمم أو فريق التصميم وذلك مراعاة للسياق التاريخي.

3. الإعلام والتعليم:
في الإعلام، غالبًا ما تُعرض صور المسؤول أو من افتتح المبنى او ذكر اسم المقاول (هناك اعتقاد ان المقاول هو من صمم المشروع)، دون ذكر المصمم كما حصل في تصميم جامع جامعة تبوك حيث ادعى مهندس انشائي جزائري بتصميم تلك الأيقونة المعماريه و تناقلتها وسائل الإعلام وتم تجاهل المعماري السعودي المصمم محمد هادي البرقاوي والذي تم افتتاحه عام 2020 وكذلك تصميم وتخطيط الجامعات السعودية الجديده من قبل معماريين سعوديين .

وفي التعليم الجامعي، لاحضت عدم معرفة الطلاب اسماء المصممين عند استعراض مشاريع مشابهة لمشاريعهم للاستئناس بها كمتطلب رئيسي فقد كانت اللوحات التي يقدمونها كمرجعية تعليميه لا يذكرون اسم المصمم واين نفذ التصميم و هذا يعكس استمرار ثقافة التهميش حتى في الواقع المعاصر.

4. المقارنة مع الغرب :
الغرب يفتخر بتوثيق اسم المعماري، ويقدمه للمجتمع من خلال الجوائز والمسابقات والتغطية الإعلامية لم نجد من يدعي بعمل قام به غيره. فالجوائز الكبرى، مثل جائزة بريتزكر، تركز على الفرد المبدع أو فريق القيادة التصميمية، مع الاعتراف بجهوده بشكل واضح.
في التقليد العربي والإسلامي التاريخي، يركز التوثيق على المبنى أو الجهة المسؤله او المالك او المقاول في بعض الاحيان، تاركًا المعماري الفرد مهمشًا.
واذا سالت اي مؤرخ في التاريخ المعماري عمن صمم البانثيون لقال لك هو المعماري ماركوس فيبسانيوس أغريبا عام 25 قبل الميلاد.

5. تهميش المعماريين السعوديين المعاصرين
خلال السنوات الخمس الأخيرة في خمس دورات للجوائز، تعرض عدد من المعماريين السعوديين البارزين للتهميش سنتين في دورتين من خمس دورات لعدم التكريم والإقصاء من الجوائز الرسمية، رغم أن المملكة تشهد طفرة معمارية غير مسبوقة، تتجاوز المستوى العربي والإسلامي.
هذا التهميش مشابه للثقافة التاريخية، حيث يغفل دور المعماري الفكري والإبداعي، ويُعطى الفضل غالبًا للجهة أو المسؤول.

الحاجة واضحة الآن لتصحيح الممارسة: تكريم المعماريين السعوديين والاعتراف بجهودهم وربط كل مشروع بمبدعه الحقيقي وليس الاقتصار على ذكر اسماء المعماريين الاجانب.

ان المشهد العمراني والثقافي في المملكة يشهد تحولاً جذرياً يضع “الإنسان والمكان” في قلب التنمية.

​بلا شك، يمثل إنشاء جمعية العمران المهنية برعاية سمو وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، خطوة استراتيجية لتنظيم القطاع وتعزيز الهوية العمرانية السعودية و التي تجعل من هذا الدعم ركيزة لمستقبل المهنة:
​ إعادة الاعتبار للمعماري السعودي ف​لم يعد المعماري مجرد مصمم للمباني، بل أصبح حارساً للهوية الوطنية و المعماري المسؤل عن جودة الحياة وان دعم الوزارة منح المعماريين المنصة المناسبة للمشاركة في طريق استقلال المهنه كما استقلت كليات العماره سابقا.
​تفتقد المكاتب العمرانيه المهنية المحليه ​ التشريعات والمبادرات لتكون شريكاً فاعلاً وممارسا في المشاريع الكبرى، مما يقلل الاعتماد على الخبرات الخارجية ويعزز من توطين الإبداع المعماري.

​”إن العمارة ليست مجرد جدران، بل هي لغة تحكي قصة أمة.”
​ان شاءالله مع هذا التكامل بين رؤية القيادة وإبداع الكوادر الوطنية، سيظل المعماري السعودي هو المحرك الأساسي لرسم ملامح مدننا المستقبلية.
القادم أجمل فعلاً بوجود بيئة مهنية ورعايه تحتفي بالمبدعين وتدعم استدامة مكاتبهم.

ومن المفارقات العجيبه ان العالم الغربي منذ اكثر من مائة عام استحدث الهيئات المعماريه والكليات المعماريه لا يزال المجتمع العربي لا يفرق بين المعماري Architect وبين المهندس Engineer وبين المهندس المعماري Architectural Engineer ويضعهم جميعا في بوتقه واحده مما اضعف دور المعماري في المجتمع.

 

 

تاريخ الاضافة : Fri 17 Apr 2026 عدد المشاهدات : 208 مشاهده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أسئلة؟ دعنا نتحدث
دعم العملاء
تحتاج مساعدة؟ دردش معنا على الواتس اب