المساجد كمعالم إرشادية في التخطيط الحضري: تجربة الرياض

فرحات الطاشكندي

أستاذ الإسكان المشارك ومخطط عمراني

 

 

شهدت مدينة الرياض، في فترة إشراف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عندما كان أميرًا للرياض، وبإدارة أمينها المتميز الأمير الدكتور عبدالعزيز بن عياف، نقلة نوعية في توزيع مساجد الجمعة ضمن النسيج العمراني للمدينة.
وفقًا لمبادئ مخطط دوكسيادس، تم إنشاء مساجد الجمعة على الشوارع الشريانيه الموجهة إلى القبلة (مكة المكرمة) المحيطة بالأحياء السكنيه (مربعات دوكيادس) ، لتعمل كعناصر محورية في تعزيز هوية المكان وتحقيق التكامل بين الجوانب العمرانية والدينية.
أصبحت مآذن هذه المساجد علامات بصرية مميزة (Landmarks) يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، فأضحت الأحياء تُعرف بها وتُستدل بمواقعها، مما عزز من الذاكرة البصرية للمدينة.
إلى جانب إقامة صلاة الجمعة، أدت هذه المساجد دورًا حيويًا في إقامة صلاة الجنائز ، لتصبح نقاط تجمع روحي واجتماعي للأهالي قبل الانتقال إلى المقابر.
اختيار مواقع هذه المساجد على المحاور الرئيسية ضمن التخطيط الحضري ساهم في سهولة الوصول إليها من مختلف الأحياء، وحقق مبدأ توزيع الخدمات الدينية بعدالة وكفاءة.
هذا النوع من التخطيط يعكس رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للعمارة السلمانية، التي توازن بين الأصالة والمعاصرة، وتربط بين الوظيفة والجمال، وتضع الهوية المعمارية في صميم التنمية الحضرية.

هذه الرؤية التخطيطية التي جمعت بين البعد الجمالي والوظيفي جاءت بفضل التوجيهات السديدة للمخط العمراني و المعماري الأول الملك سلمان بن عبدالعزيز ( عندما كان أميرًا للرياض لمدة خمسين عاما) والإدارة المتميزة للدكتور عبدالعزيز بن عياف، ما جعل مساجد الجمعة في الرياض رموزًا حضرية ودينية تعكس هوية المدينة وروحها ول قد أسهمت مبادرة الامير عبدالعزيز بن عياف ، أمين منطقة الرياض آنذاك، في وضع مساجد الجمعة الكبيره على الطرق الشريانيه في ترسيخ هوية مكانية فريدة للمدينة. فقد تحولت هذه المساجد إلى علامات بصرية مميزة ومعالم حضرية راسخة في الذاكرة الجمعية للسكان والزوار، بحيث أصبح التعرف على المواقع في الرياض يتم أحيانًا من خلال هذه المساجد الفنية. ومع مرور الوقت، اندمجت هذه العناصر الدينيه مع النسيج العمراني، لتشكل جزءًا من هوية الرياض البصرية، ولتبرهن على أن الفراغات الحضرية التي تتشكل بوجود مساجد الجمعة يمكن أن تكون منصات لتجسيد القيم الجمالية والثقافية، تمامًا كما تشكل العمارة أحد أركان الهوية المعمارية.

 

 

تاريخ الاضافة : Sat 6 Sep 2025 عدد المشاهدات : 638 مشاهده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أسئلة؟ دعنا نتحدث
دعم العملاء
تحتاج مساعدة؟ دردش معنا على الواتس اب