مدينة العمارة السلمانية

فرحات الطاشكندي

أستاذ الإسكان المشارك ومخطط عمراني

 

 

لقد حان الوقت لإعادة الاعتبار لتخطيط مدينة الرياض مدينه العمارة السلمانيه الذي أسِيء فهمه، وهو أحد إنجازات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز المخطط والمعماري الاول عندما كان أميرًا للرياض، وكذلك للمعماري العالمي دوكسيادس الذي وضع المخطط كأول مخطط في العالم لمدينه تتجه للقبلة مما اضاف إليها هويه ممزه لا تشترك معها مدينه أخرى في العالم.

فيما يلي أبرز النقاط التي تبرر ضرورة إعادة تقييم هذا الإرث العمراني:

1. السياق التاريخي ودور الملك سلمان
– عندما كان الملك سلمان أميرًا للرياض (١٩٦٣–٢٠١١)، شهدت المدينة تحولات كبرى، وكان مخطط دوكسيادس (١٩٦٨–١٩٧١) أول محاولة منهجية لتنظيم التوسع العمراني، حيث اعتمد على النمط الشبكي Super Grid وحدد محاور النمو من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي وربط الأحياء ( القرى العمرانيه) بشريط تجاري يخترقها من الشرق والغرب لمحور النمو .
– الملك سلمان أدرك مبكرًا الحاجة إلى تعديل المخطط لمواكبة الطفرة السكانية، فشكَّل لجانًا لتطويره، مما مهَّد لإنشاء الهيئة الملكية لتطوير الرياض لاحقًا .
– يُعد هذا المخطط أساسيًا مرجعا للعديد من الأحياء الحديثة في المملكة .

2. إنجازات دوكسيادس التي تُغفل اعلاميا
– رؤية مستقبلية : صمم المخطط لاستيعاب نمو المدينة حتى عام ١٤٢٠هـ، لكن النمو السكاني تجاوز التوقعات بثلاثة أضعاف، مما يدل على دقة تحليلاته رغم عدم توقع الطفرة النفطية لاحقًا .
– مرونة التصميم : تضمن المخطط محورًا مركزيًا (طريق الملك فهد) يسمح بالتوسع الأفقي، وهو مبدأ يُعتبر اليوم من أسس التخطيط المستدام .
– التأثير العالمي : دوكسيادس كان خبيرًا مرموقًا خطَّط مدنًا كبرى مثل إسلام آباد وبغداد، وجلب خبراته لتحويل الرياض من مدينة تقليدية إلى حاضرة عصرية .

3. انتقادات غير عادلة وتصويبها
– الاتهام بعدم الاستدامة : يُنتقد المخطط لعدم توقعه التوسع العمراني السريع، لكن هذا ناتج عن عوامل خارجية مثل الطفرة الاقتصادية غير المتوقعة، وليس خطأ في التصميم نفسه .
– إهمال المركز التاريخي : بعض الدراسات ترى أن المخطط أضعف قلب المدينة التجاري، لكن هذا كان نتيجة طبيعية لتحولات اقتصادية وليس خللًا في الرؤية التخطيطية .
– مقارنات غير منصفة : يُقارن المخطط أحيانًا بمخططات لاحقة مثل “ست إنترناشيونال” (١٩٨٢)، لكن الأخيرة استندت إلى إطار دوكسيادس مع تعديلات طفيفة .

4. لماذا يجب إعادة الاعتبار؟
– إرث وطني : المخطط يمثل بداية التخطيط الحضري المنظم في السعودية، وكان خطوة جريئة في ظل محدودية الإمكانيات آنذاك.
– العدالة للمعماريين: دوكسيادس قدم نموذجًا استثنائيًا بمعايير عصره، وتجاهل إنجازاته يُهمش دور الخبراء الذين ساهموا في بناء الدولة الحديثة.
– دروس للمستقبل: فهم سياق المخطط يساعد في تجاوز أخطاء المخططات اللاحقة، مثل “مدستار” (٢٠٠١) التي فشلت في التنفيذ .

5. خطوات مقترحة لإعادة الاعتبار
– توثيق الإرث : إنتاج أفلام وثائقية أو معارض تُبرز دور الملك سلمان ودوكسيادس في تحويل الرياض وعلى حد علمي قامت وزارة الاعلام بإنتاج فلم عمراني عن مدينة الرياض عام 2023.
– مراجعة أكاديمية: إدراج المخطط في مناهج التخطيط العمراني كدراسة حالة للنجاحات والتحديات.
– تكريم رمزي: إطلاق اسم دوكسيادس على أحد الشوارع أو المشاريع العمرانية الجديدة كما تم تكريم المعماري الألماني ريتشارد بوديكر بتخيص اسمه على إحدى الحدائق في العاصمة السعودية.

فالتخطيط العمراني ليس علمًا دقيقًا، بل عملية تراكمية تتعلم من نجاحات الماضي وإخفاقاته. مخطط دوكسيادس كان “حجر الأساس” الذي مكَّن الرياض من التحول إلى مدينة عالمية، واستحقاقه لإعادة الاعتبار ليس فقط إنصافًا للتاريخ، بل أيضًا إلهامًا لمستقبل التخطيط الحضري في المملكة.

اعمل حاليا لإصدار كتاب عن مدينه الرياض كاول مدينه تخطط على الموجهات التخطيطية الحديثة ” الرياض مدينة ال 15 دقيقة” مشيا على الأقدام والذي اسيء فهمه وسيقوم الكتاب برد الاعتبار له من مدينه متوحشه التخطيط (كما اسيء فهمه من بعض الأكاديميين ونعتوه جهلا بمخطط المفروكة) الي مدينه سبقت العالم في التخطيط “مدينة العمارة السلمانية” .

 

 

تاريخ الاضافة : Sat 6 Sep 2025 عدد المشاهدات : 662 مشاهده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أسئلة؟ دعنا نتحدث
دعم العملاء
تحتاج مساعدة؟ دردش معنا على الواتس اب