جيل X الجيل المظلوم

د. فيصل بن الفديع الشريف

 

اعترف انني بدأت فكرة كتابة هذا المقال ليكون عن جيل الالفية وهو ما يُعرف بجيل Z، لكنني تحولت الى الكتابة الجيل المظلوم، والذي قد ينطبق علّي تصنيفه، انه جيل الطيبين او جيل 1/7 حيث لم تُعرف شهادات الميلاد بعد، مما جعل الأول من رجب ذكرى ميلادهم جميعا ،، وهو جيل X الذي يعتبر الجسر الذي يربط بين الماضي والعمل التقليدي وبين الحاضر بما فيه من تحول رقمي في كل شيء، وهو اكثر الاجيال التي تحملت التحولات الكبرى وخرجت بخبرة لا تُقدر بثمن. ومع ذلك نرى التركيز دائما على الأجيال الشابة لكونهم المستقبل بينما جيل X هو الحاضر الذي نسيه الجميع.

يُعبر جيل (اكس) عن الجيل الذي ولد في الفترة من 1965 الى 1980، ويأتي بعده جيل Y وهم مواليد الفترة من 1980 الى 1995، ثم جيل الالفية او جيل Z وهو التعبير الذي يُطلق على الجيل الذي وُلد في الفترة من 1995 الى 2010. هذه التصنيفات ليست من جهة واحدة فقط، ولكنها نتاج أبحاث اجتماعية بدأت في أمريكا وانتشرت عالميا عند علماء الاجتماع والديموغرافيا اللذين حاولوا فهم الفروقات في القيم والسلوكيات بين المجموعات البشرية بحسب فترة ميلادهم وظروف نشأتهم.

يُعد جيل اكس ركيزة أساسية في سوق العمل، حيث يجمع بين الخبرة والمرونة، مما يجعله قوة لا غنى عنها في إدارة الأعمال. في عالم يتسارع فيه التغيير التكنولوجي والاقتصادي، يبرز هذا الجيل بقدرته على الجمع بين الحكمة العملية والتكيف مع التحديات الحديثة. وذلك بإعتبار انه يمتلك خبرة طويلة في بيئات العمل المتنوعة، حيث شهدوا التحول من الطرق التقليدية في الإدارة إلى الاعتماد على الرقمنة والتقنية. هذه التجربة تُمكنهم من فهم ديناميكيات السوق بعمق، وتجعلهم قادرين على اتخاذ قرارات استراتيجية مستنيرة. كما أن تربيتهم في ظل تحديات اقتصادية جعلتهم يمتلكون مهارات قوية في حل المشكلات وإدارة الأزمات. كما يتميز جيل اكس بتوازنه بين القيادة التقليدية والابتكار. بإعتبار انهم جسر بين الأجيال، يستطيعون التواصل بفعالية مع جيل الطفرة الديموغرافية والأجيال الشابة. هذا التوازن يجعلهم قادة مثاليين يستطيعون بناء فرق عمل متناغمة وتحفيزها نحو تحقيق الأهداف.

وفقاً لإحصائيات تقريبية، يشغل جيل (اكس) اكثر من 50% من المناصب العليا عالميا، ويعني تمكينهم في إدارة الأعمال الاستفادة من خبراتهم العميقة، وتفكيرهم الاستراتيجي، وقدرتهم على التكيف. واعتقد انه يجب على الشركات توفير بيئات عمل تشجع على توفير الفرص لهذا الجيل ودمجهم مع الأجيال الأصغر سنا للتحول السلس في الأدوار القيادية، مع الاعتماد عليهم كمستشارين للإستفادة من خبراتهم المتراكمة كلما تقدم بهم العمر. ولعلي اكاد اجزم ان الاعتماد على جيل اكس ليس فقط استثمارًا في الحاضر، بل ضمانة لمستقبل مستدام ومزدهر لقطاع الاعمال عامهِ وخاصه.

 

نُشر هذا المقال في جريدة “إشراقة” التي تصدرها كليات الشرق العربي، العدد 73، الصادر في الاول من ربيع الثاني 1447هـ الموافق 23 سبتمبر 2025م.

 

للإطلاع على كامل العدد من إشراقة .. إضغط هنا ..

 

تاريخ الاضافة : Tue 23 Sep 2025 عدد المشاهدات : 1152 مشاهده

رد واحد على “جيل X الجيل المظلوم”

  1. يقول الحسن بن عبدالله الزايد:

    مقال يستفاد منه بتواصل العطاء وانتقالها بين الاجيال
    شكراً دكتور فيصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أسئلة؟ دعنا نتحدث
دعم العملاء
تحتاج مساعدة؟ دردش معنا على الواتس اب