اشكاليه الحداثه في الوطن العربي

فرحات الطاشكندي

 

بعض المفكرين العرب في القرن العشرين، مثل سلامة موسى، طه حسين في بعض مراحله، وحسين مروة وغيرهم، تبنّوا فكرة أن العرب لا يمكن أن يدخلوا الحداثة إلا إذا أعادوا المرور بنفس المراحل التاريخية التي خاضتها أوروبا: من الإقطاع → القومية → الرأسمالية → العلمانية → الحداثة.
هذا المنطق في الحقيقة مبني على المنهج الماركسي/المادي الجدلي الذي يرى التاريخ مسارًا خطيًا وحتميًا.

لكن الإشكالية التي الفت إليها :

إن هؤلاء تجاهلوا أن العرب ليست عندهم قطيعة مع الدين كما حدث في أوروبا مع الكنيسة.

إن الإسلام لم يكن عائقًا للعلم أو التحديث كما حصل في أوروبا قبل الثورة الفرنسيه، بل كان إطارًا مرنًا يتسع للتجديد.

لذلك فإن العرب لم يكونوا مضطرين إلى المرور بنفس المخاض الأوروبي الدموي (حروب دينية، قطيعة مع الكنيسة، ثورات اجتماعية) كي يصلوا إلى التحديث.

جوهر النقد هنا أن الهوية الإسلامية بقيت حيّة، ومتجذرة في وجدان الناس، بينما مشاريع “التحديث المستورد” افترضت أن نجاح الحداثة لا يتم إلا بنفيها. وهذا ما جعل كثيرًا من مشاريع “التغريب” فاشلة، لأنها لم تُجب عن سؤال: كيف نكون معاصرين دون أن نفقد جذورنا؟

لذلك جاءت العمارة السلمانية لتقدّم حلًّا نقديًا: كيف نكون حداثيين مع الاحتفاظ بالقيم العمرانية الإسلامية؟ فهي لم تلغِ التراث، ولم تُقدِّسه أيضًا، بل تعاملت معه كقيمة حيّة قابلة للتطوير.

 

 

تاريخ الاضافة : Mon 15 Sep 2025 عدد المشاهدات : 483 مشاهده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أسئلة؟ دعنا نتحدث
دعم العملاء
تحتاج مساعدة؟ دردش معنا على الواتس اب