العمارة السلمانية وتحقيق مبدأ 15 دقيقة في أحياء مدينة الرياض السكنية

فرحات الطاشكندي

 

تُعدّ العمارة السلمانية إطارًا مرجعيًا لتحقيق أنسنة المدن، وجعل الإنسان محور التخطيط العمراني. ومن أبرز مفاهيم التخطيط الحضري المعاصر التي تنسجم مع هذا التوجه مبدأ «الـ 15 دقيقة»، الذي يهدف إلى تمكين السكان من الوصول إلى مختلف احتياجاتهم اليومية مشيًا على الأقدام أو
باستخدام وسائل تنقل بديلة خلال مدة لا تتجاوز 15 دقيقة.

أولًا: العمارة السلمانية كإطار مرجعي
ترتكز العمارة السلمانية على عدة لزوميات أساسية مثل: احترام الإنسان واحتياجاته، تعزيز الهوية الثقافية، دمج الأصالة بالمعاصرة، وتحقيق الاستدامة البيئية. وهذه المبادئ تمثل قاعدة صلبة لتبني مبدأ 15 دقيقة.

ثانيًا: مبدأ الـ 15 دقيقة
يقوم هذا المبدأ على توفير جميع الاحتياجات اليومية للسكان (سكن، تعليم، صحة، تجارة، عبادة، ترفيه) ضمن نطاق 15 دقيقة مشيًا على الأقدام أو باستخدام الدراجة. ويحقق ذلك عدة أهداف منها:
– تقليل الاعتماد على السيارة.
– خفض التلوث والانبعاثات.
– تعزيز الصحة العامة عبر المشي.
– دعم الروابط الاجتماعية داخل الحي.

ثالثًا: تطبيق المبدأ في أحياء الرياض
أ. الوضع القائم:
– اعتماد شبه كامل على السيارة للتنقل.
– شوارع واسعة ومسافات متباعدة بين الخدمات.
– ضعف الأنسنة نتيجة تقليص البقالات والمرافق الصغيرة لصالح المراكز التجارية الكبرى.
ب. الرؤية السلمانية:
– توزيع الخدمات (مدارس، مساجد، حدائق، متاجر، عيادات) داخل الأحياء وعلى مسافات مشي قصيرة.
– إنشاء شبكات مشاة مظللة وخضراء تشجع الحركة على الأقدام.
– جعل الأحياء متكاملة وظيفيًا بحيث لا تكون مجرد أحياء نوم.
– تبني مبدأ الـ 7 دقائق (كما في مخطط العلياء بالمدينة المنورة) وتوسيعه إلى 15 دقيقة على مستوى المدينة .
ج. الأمثلة التطبيقية:
يُعد حي السفارات بالرياض مثالًا مبكرًا لتطبيق هذه الرؤية، إذ يمكن الوصول إلى المسجد، المدرسة، المتجر، والحديقة خلال دقائق معدودة، مما يجعله نموذجًا يُحتذى به في إعادة تخطيط الأحياء السكنية.

رابعًا: التكامل مع رؤية 2030
– تحقيق الاستدامة الحضرية عبر تقليل الانبعاثات.
– رفع جودة الحياة عبر الصحة العامة والأنشطة الاجتماعية.
– تعزيز هوية الرياض كمدينة عصرية أصيلة من خلال العمارة السلمانية.

اذا تقدم العمارة السلمانية الإطار الأمثل لتطبيق مبدأ الـ 15 دقيقة في أحياء مدينة الرياض السكنية. فهي تجمع بين الثوابت القيمية والبيئية والعمرانية، وبين المعاصرة والتقنيات الحديثة، مما يجعلها نموذجًا متكاملًا للمدينة الإنسانية المستدامة.

 

تاريخ الاضافة : Sat 6 Sep 2025 عدد المشاهدات : 561 مشاهده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أسئلة؟ دعنا نتحدث
دعم العملاء
تحتاج مساعدة؟ دردش معنا على الواتس اب