مصطلح “الطراز” بين الخطأ اللغوي والفكري في وصف العمارة السلمانية
فرحات الطاشكندي
أولًا: إشكالية توصيف العمارة السلمانية كـ”طراز”
تداول بعض الباحثين توصيف العمارة السلمانية بأنها “طراز عمراني”، غير أن هذا التوصيف لا يستقيم مع جوهرها وفلسفتها. فالطراز في أصله لا يعكس فكرًا عمرانيًا شاملاً، بل يحيل إلى أسلوب شكلي أو زخرفي. بينما العمارة السلمانية ليست مجرد زخرفة أو واجهة، بل رؤية حضارية وفلسفة عمرانية تقوم على القيم والحداثة في آن واحد. ومن ثَم فإن وصفها بالطراز يُعد تقزيمًا لها وحصرًا في الإطار الشكلي.
ثانيًا: الأصل اللغوي لمصطلح “الطراز”
كلمة “الطراز” فارسية الأصل (تراز)، استُعيرت في العربية لتدل على الأسلوب أو الخط. وفي بلاد الشام عُرف الخياط بالـ”ترزي”، ويقال “يطرّز” بمعنى يزين القماش بالخيوط. ومن هنا ارتبط “الطراز” في دلالته الأصلية بعملية التزيين السطحي (التطريز) أكثر من كونه تعبيرًا عن جوهر بنائي أو فكري.
ثالثًا: خطأ الترجمة المعاصرة
في الأدبيات الحديثة، وقع المترجمون في خطأ بالغ:
– Style
– تُرجم إلى “طراز”، بينما معناه الأدق هو “أسلوب”.
– Type
– تُرجم أيضًا إلى “طراز”، بينما معناه “نوع” أو “تصنيف”.
هذا الدمج غير المنهجي بين Style وType في كلمة واحدة (طراز) أوقع الفكر المعماري العربي في ارتباك اصطلاحي، وأضعف من دقة التحليل النقدي.
رابعًا: الفارق الجوهري بين Style وType
– Style
– (أسلوب): ناتج من إبداع المعماري الفردي، يختلف من مصمم إلى آخر.
– Type
– (نوع): تصنيف وظيفي أو شكلي متكرر (مثل: البيت العربي، المسجد الجامع، الفيلا المعاصرة).
أما “الطراز” بمعناه اللغوي التقليدي فليس هو هذا ولا ذاك، بل أقرب إلى التزيين السطحي أو التطريز، أي وظيفة جمالية أكثر من كونها فكرية أو عمرانية.
خامسًا: البديل الصحيح في توصيف العمارة السلمانية
إن العمارة السلمانية لا يمكن وصفها بأنها “طراز”، ولا يجوز اختزالها في “Style” أو “Type”. فهي:
– فكر عمراني شامل يستند إلى قيم المجتمع السعودي.
– رؤية حضارية توفق بين الأصالة والحداثة.
– منهج في التخطيط والتصميم يفتح آفاق الإبداع بدل أن يقيدها بقوالب جاهزة.
وبذلك فإن إطلاق “الطراز” على العمارة السلمانية يُعد خطأ مزدوجًا:
1. لغويًا: لأن الطراز يعني التزيين والزخرفة.
2. فكريًا: لأن الطراز يحصر الفكر العمراني في الشكل والأسلوب، بينما العمارة السلمانية فلسفة ورؤية.
الأدق إذن أن نصف العمارة السلمانية بأنها رؤية عمرانية قيمية وحضارية، لا أنها طراز شكلي أو نمط زخرفي. فهي مشروع ثقافي شامل، يتجاوز المفردات المترجمة الضيقة، ليصوغ خطابًا عمرانيًا أصيلاً يليق بمكانة المملكة ورؤيتها المستقبلية.
والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اترك تعليقاً