د. فيصل بن الفديع الشريف
في خطوة أكاديمية نوعية، أطلقت كليات الشرق العربي برنامج الماجستير في إدارة المشاريع، لتكون – في حدود علمنا – أول مؤسسة تعليمية في المملكة العربية السعودية تقدم هذا التخصص بصيغته الأساسية على مستوى الدراسات العليا. وتمثل هذه المبادرة امتدادًا لمسيرة الكليات الرائدة التي سبقت وأطلقت برنامج البكالوريوس في إدارة المشاريع، والذي تخرجت منه عدة دفعات أثبتت حضورها في سوق العمل بكفاءة واقتدار.
إن إدارة المشاريع لم تعد مجرد مهارة إضافية، بل أصبحت علمًا متكاملًا وأداة حيوية لنجاح المؤسسات في القطاعين العام والخاص. فالتحديات المعاصرة، من تعقيد المشاريع وتعدد أصحاب المصلحة، إلى تسارع وتيرة الابتكار والتحول الرقمي، تجعل من الضروري وجود كوادر مؤهلة تمتلك المعرفة النظرية والخبرة العملية لقيادة المشاريع نحو النجاح. وهنا يأتي دور برامج الدراسات العليا في تزويد المجتمع بكفاءات عالية المستوى، قادرة على وضع الخطط الاستراتيجية، وإدارة الموارد بكفاءة، وتحقيق الأهداف ضمن الإطار الزمني والمالي المحدد. فقد أظهرت تقارير العمل ان إدارة المشاريع من الوظائف المطلوبة في العالم اجمع وفي السعودية بالتحديد، حيث عجلة التنمية ما زالت تعمل بكل طاقتها للنهضة والبناء والتعمير، ومن هنا الزمت وزارة الموارد البشرية المنشآت الخاصة بتوطين مهن إدارة المشاريع بنسبة 35% في المرحلة الأولى ومن ثم يتم زيادة هذه النسب بشكل تدريجي في مسميات ووظائف مختلفة تشمل مدير المشروع، واخصائي إدارة مشاريع، مدير عقود، مدير جودة، مدير مشتريات، مدير علاقات المعنيين، وغيرها كثير. وقد أشار معهد إدارة المشاريع (PMI) الى ان عدد المتخصصين في أدوار ذات صلة بالمشاريع يبلغ حاليا حوالي 39.6 مليون متخصص.
وليس من المبالغة القول إن توافر برامج متخصصة مثل هذا البرنامج يسهم في بناء جيل من القيادات المهنية التي تستطيع تحويل الأفكار إلى إنجازات ملموسة. فالماجستير في إدارة المشاريع لا يقتصر على تعميق الفهم الأكاديمي، بل يفتح المجال أمام البحث العلمي، وتبادل الخبرات، وتطوير ممارسات تتماشى مع أحدث الاتجاهات العالمية. حيث ترتكز عناصر رؤية المملكة 2030 على مبادرات مقسمة على مشاريع تحتاج الى مدراء المشاريع في كل القطاعات.
لقد أثبتت كليات الشرق العربي، من خلال هذه المبادرة، وعيها العميق بمتطلبات التنمية الوطنية ورؤية المملكة 2030، التي أولت اهتمامًا كبيرًا برفع كفاءة التنفيذ وإدارة المشروعات الكبرى. وإذ نشهد اليوم مشاريع وطنية غير مسبوقة في الحجم والطموح، فإن الحاجة إلى مديري مشاريع محترفين، يمتلكون أدوات الإدارة الحديثة ومعايير الجودة العالمية، باتت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. وبهذه المناسبة، نتوجه بالشكر والتقدير لكليات الشرق العربي على ريادتها الأكاديمية وحرصها على مواكبة احتياجات سوق العمل، وإثراء منظومة التعليم العالي بتخصصات نوعية. ونأمل أن تكون هذه الخطوة ملهمة لبقية المؤسسات التعليمية في المملكة لتبني تخصصات تلبي فعلاً متطلبات الحاضر وتصنع ملامح المستقبل.
مقال نُشر في جريدة “إشراقة” التي تصدرها كليات الشرق العربي ،، العدد 72 الصادر في غرة ربيع الاول 1447هـ، الموافق 24 أغسطس 2025.
للإطلاع على كامل العدد من “إشراقة” ،، إضغط هنا ..

اترك تعليقاً