متلازمة الطالب

د. فيصل بن الفديع الشريف

 

 

متلازمة الطالب Student Syndrome هي اسم يُستخدم لوصف عادة تأجيل العمل إلى آخر وقت. والمقصود بها أن يكون لدى الشخص واجب أو مهمة أو مشروع، ويعرف موعد التسليم، لكنه لا يبدأ مبكرًا. يظل يقول: ما زال الوقت طويلًا، سأبدأ غدًا. ثم يمر الوقت بسرعة، حتى يقترب الموعد النهائي، فيبدأ العمل وهو يشعر بالضغط والقلق.

سُمّيت بهذا الاسم لأن هذا السلوك يظهر كثيرًا عند الطلاب. فقد يعطي المعلم الطالب واجبًا أو بحثًا يجب تسليمه بعد أسبوع، لكن الطالب لا يبدأ من اليوم الأول. ينشغل باللعب أو الهاتف أو الراحة، ويؤجل المهمة يومًا بعد يوم. وعندما تأتي الليلة الأخيرة، يحاول إنجاز كل شيء بسرعة. وقد ينجح في التسليم، لكن العمل غالبًا لا يكون بجودة عالية؛ لأنه لم يأخذ وقتًا كافيًا للتفكير والمراجعة.

ظهر هذا المفهوم بشكل واضح في مجال إدارة المشاريع، خاصة مع الكاتب إلياهو غولدرت في كتابه Critical Chain الصادر عام 1997، ضمن منهجية إدارة المشاريع بالمسار الحرج المتربط بنظرية القيود. وقد لفت الانتباه الى سبب تأخر بعض الأعمال رغم وجود وقت كافٍ لها. فالمشكلة أحيانًا ليست في قلة الوقت، بل في طريقة استخدامنا لهذا الوقت. عندما نبدأ متأخرين، فإن أي خطأ صغير أو ظرف مفاجئ قد يجعلنا نتأخر أكثر. فقد يحتاج الطالب إلى سؤال المعلم، أو قد يتعطل جهاز الحاسب، أو قد يمرض الإنسان، وعندها لا يجد وقتًا كافيًا للتصرف. وهذا السلوك له علاقة بظواهر أخرى مثل قانون باركنسون، الذي يفيد بأن العمل قد يتمدد ليملأ الوقت المتاح له.

ولا تحدث متلازمة الطالب في المدرسة فقط. فهي تحدث في الجامعة عندما يؤجل الطالب المذاكرة أو كتابة البحث. وتحدث في العمل عندما يؤجل الموظف إعداد تقرير أو تسليم ملف. وتحدث في الحياة اليومية عندما يؤجل الشخص ترتيب غرفته، أو دفع فاتورة، أو الاستعداد لمناسبة مهمة. لذلك فهذا المفهوم يساعدنا على فهم سلوك التأجيل في أماكن كثيرة، وليس داخل الفصل الدراسي فقط.

ولهذا السلوك أضرار واضحة. فهو يجعل الإنسان متوترًا، ويقلل جودة العمل، ويزيد احتمال الوقوع في الأخطاء. كما أنه قد يحرم الشخص من فرصة السؤال أو طلب المساعدة، لأن الوقت يكون قد أصبح ضيقًا جدًا. وقد يجعل الآخرين لا يثقون في الشخص إذا تكرر تأخره أو سلّم أعمالًا ناقصة.

ويمكن علاج هذه المشكلة بخطوات بسيطة. أولًا: ابدأ مبكرًا، حتى لو بدأت بخطوة صغيرة جدًا. ثانيًا: قسم المهمة الكبيرة إلى أجزاء صغيرة. فبدلًا من محاولة مذاكرة الكتاب كله، خطط لمذاكرة صفحتين كل يوم. ثالثًا: ضع مواعيد صغيرة قبل الموعد النهائي، مثل كتابة المقدمة هذا اليوم، وأكمال الجزء الثاني غدًا، وأراجع العمل بعد ذلك، وهكذا.

ويساعد أيضًا استخدام جدول بسيط أو قائمة مهام يومية لترتيب الامور. ومن المفيد أن يكافئ الشخص نفسه عند إنجاز جزء من العمل، كأن يستريح قليلًا أو يفعل شيئًا يحبه. والخلاصة أن متلازمة الطالب عادة يمكن تغييرها بالتدريب. فالبدء المبكر يجعل العمل أسهل، ويجعل الإنسان أكثر هدوءًا وثقة، ويمنحه فرصة أفضل لتقديم عمل جميل ومتقن.

 

مقال تم نشره في صحيفة اشراقة التي تصدرها كليات الشرق العربي ،، العدد 83 الصادر في الاول من ربيع الثاني 1448هـ الموافق 14 سبتمبر 2026م.

 

للإطلاع على العدد 83 ،، إضغط هنا ..

 

تاريخ الاضافة : Wed 16 Sep 2026 عدد المشاهدات : 91 مشاهده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أسئلة؟ دعنا نتحدث
دعم العملاء
تحتاج مساعدة؟ دردش معنا على الواتس اب